نجاح الطائي
129
السيرة النبوية ( الطائي )
وجاء وفد بني عامر فيهم ابن الطفيل وأربد بن قيس وخالد بن جعفر وحيان بن مسلم فكان هؤلاء النفر رؤساء القوم وشياطينهم ، فقدم عامر بن الطفيل ، فقال : تالله لقد كنت آليت ألاأنتهي من تتبع العرب عقبي ؛ أفأنا أتبع عقب هذا الفتى من قريش ؟ ثم قال لأربد إذا قدمنا على الرجل فإني شاغل عنك وجهه ، فإذا فعلت ذلك فاعله بالسيف « 1 » فلما قدموا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال عامر : يا محمد خالّني « 2 » . فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا حتى تؤمن بالله وحده ، لا شريك له » . فلما أبى عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، قال : أما واللّه لأملأنها عليك خيلا حمرا ، ورجالا فلما ولّى قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « اللهم اكفني عامر بن الطفيل » فلما خرجوا من عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، قال عامر لأربد : ويحك يا أربد ! ! اين ما كنت أمرتك به ؟ واللّه ما كان على ظهر الأرض رجل أخوف عندي على نفسي منك ، وأيم اللّه لا أخافك بعد اليوم أبدا . قال : لا أبا لك لا تعجل عليّ فو اللّه ما هممت بالذي أمرتني به من مرة : إلا دخلت بيني وبين الرجل حتى ما أرى غيرك أفأضربك بالسيف ؟ ثم خرجوا راجعين إلى بلادهم ، حتى إذا كانوا ببعض الطريق بعث اللّه عز وجل على عامر بن الطفيل الطاعون في عنقه فقتله في بيت امرأة من بني سلول ، ثم خرج أصحابه حين واروه حتى قدموا أرض بني عامر فأتاهم قومهم فقالوا ما وراك يا أربد فقال لقد دعانا إلى عبادة شيء لوددت أنّه عندي فأرميه بالنبل هذه حتى أقتله . وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد دعا على عامر بن الطفيل ثلاثين صباحا ، اللهم اكفني عامر بن الطفيل بما شئت وابعث عليه داء يقتله « 3 » . وقدم وفد بني الحارث بن كعب فيهم يزيد بن عبد المدان ، وذكر فيهم أيضا ذا الغصة وهو الحصين بن يزيد بن شداد الحارثي .
--> ( 1 ) « فاعله بالسيف » يريد : اقتله ، ويروى : فاغله بالسيف : بالغين المعجمة ، وهو من الغيلة وهي القتل خديعة وخفية . ( 2 ) ( خالني ) : اي تفرد لي خاليا حتى أحدثك على انفراد ، ومعناها الثاني : اتخذني خليلا اي صاحبا . ( 3 ) دلائل النبوة ، البيهقي 5 / 320 .